الزيارة الأولى لطبيب الأسنان ترسم ملامح العلاقة لسنوات. الطفل الذي يغادر العيادة بملصق وفرشاة جديدة سيعود المرة القادمة دون عناء، أما الطفل الذي استُعجل أو أُمسك بالقوة أو فوجئ بما حدث فسيتذكر ذلك قبل أي شيء آخر. والخبر السار أن الزيارة الأولى قصيرة ولطيفة، وغرضها الأول أن يتعارف الطفل والطبيب.
متى تكون الزيارة الأولى؟
يتفق أطباء أسنان الأطفال على قاعدة بسيطة: عند ظهور أول سن، أو عند عيد الميلاد الأول، أيهما أسبق. قد يبدو ذلك مبكرًا، وهو مقصود؛ ففي هذا العمر نادرًا ما يوجد ما يستدعي العلاج، فتتفرغ الزيارة كلها للوقاية: كيف تنظّف الأسنان الجديدة، وماذا تفعل مع الرضعات الليلية، وأي العادات تستحق المتابعة.
وإن كان طفلك أكبر سنًا ولم يزر طبيب أسنان من قبل، فلا بأس أيضًا. احجز الزيارة الآن بدل انتظار مشكلة، فالبدء بزيارة للفحص أسهل بكثير من البدء بزيارة بسبب ألم.
قبل الزيارة
يستعير الأطفال مشاعرهم تجاه طبيب الأسنان من الكبار حولهم، وثمة أمور صغيرة تحدث فرقًا حقيقيًا:
- تحدّث عن الزيارة مرة أو مرتين، لا طوال الأسبوع. «يوم السبت سنذهب إلى الدكتورة نورة، وستعدّ أسنانك». هذا يكفي.
- تجنّب الطمأنة التي تلمّح إلى الألم. عبارات مثل «لن يؤلمك» و«لا داعي للخوف» تخبر الطفل أن الألم والخوف واردان. صِف ما سيحدث بدلًا من ذلك.
- اقرأا قصة مصورة أو العبا لعبة الطبيب في البيت. عدّا أسنان الدمية بمقبض ملعقة ومصباح صغير، ودع طفلك يعدّ أسنانك أنت.
- اختر وقتًا مناسبًا من اليوم. الطفل المرتاح الذي تناول طعامه يتقبّل الجديد أفضل من الطفل المتعب. والصباح مناسب لمعظم الصغار.
- أحضر الأساسيات. لعبة مفضلة، ودفتر التطعيمات أو الصحة إن وُجد، وقائمة بما تريد أن تسأل عنه.
داخل العيادة
للزيارة الأولى عادةً أربعة أجزاء، ولا يستغرق أيٌّ منها وقتًا طويلًا.
| الخطوة | ما الذي يحدث | ولماذا |
|---|---|---|
| التعارف | يتحدث الطبيب إلى طفلك أولًا، ثم إليك. | الثقة تسبق المرآة. |
| النظر والعدّ | تُعدّ الأسنان بصوت مسموع، وأحيانًا والطفل في حضنك. | فحص سريع للأسنان واللثة والإطباق. |
| التنظيف | تلميع خفيف، إن تقبّله الطفل. | يُظهر أن الأدوات تدغدغ ولا تؤلم. |
| الحديث | التنظيف، والرضاعة، واللهاية، ومص الإبهام، والفلورايد. | هنا تكمن معظم فائدة الزيارة. |
مع الرضّع والصغار نستخدم غالبًا وضعية «ركبة إلى ركبة»: تجلس في مواجهة الطبيب، ويستلقي طفلك من حضنك إلى حضن الطبيب، فيرى وجهك طوال الوقت ويرى الطبيب كل سن.
ولا تُعدّ صور الأشعة جزءًا من الزيارة الأولى الاعتيادية، فهي تُلتقط فقط عند وجود سبب، كسن يبدو غير طبيعي، ودائمًا بأقل جرعة تجيب عن السؤال.
لا أبدأ أبدًا بأن أطلب من الطفل فتح فمه. أسأله عن اللعبة التي في يده، ثم أعدّ أسنان اللعبة، ثم أسنانه. وبعد عشر دقائق لا يتذكر أحد أنه كان متوترًا.
بعد الزيارة
امدح الشيء المحدد الذي أحسن طفلك فعله: «فتحت فمك واسعًا حتى يعدّ الطبيب أسنانك». وتجنّب المكافآت التي تهدم ما بنيناه، كقطعة حلوى في طريق العودة؛ فالملصق والفرشاة الجديدة هما المكافأة.
وإن وُجد شيء يستدعي الانتباه، ستغادر بخطة مكتوبة بكلمات واضحة: ما هو، وهل يحتاج إلى علاج، ومتى. فبقعة صغيرة من التسوس المبكر في سن لبنية، مثلًا، يمكن في كثير من الأحيان إبطاؤها بالفلورايد وتنظيف أفضل بدلًا من الحشو. يشرح الطبيب الخيارات ويترك لك القرار.
عادات يومية تحمي الأسنان الصغيرة
الزيارة الأولى بداية، وهذه العادات تؤدي معظم العمل فيما بينها:
- نظّف الأسنان مرتين يوميًا منذ أول سن، بكمية من معجون الفلورايد بحجم حبة أرز حتى سن الثالثة، وبحجم حبة بازلاء بعدها. ويتولى شخص بالغ التنظيف أو يكمله، حتى يتمكن الطفل من ربط حذائه بنفسه.
- ماء في الزجاجة عند النوم. الحليب أو العصير الذي يبقى على الأسنان طوال الليل هو أكثر أسباب التسوس المبكر شيوعًا.
- اجعل المشروبات المحلّاة مع الوجبات، إن كان لا بد منها. فعدد مرات تناول السكر في اليوم أهم من كميته.
- الإبهام واللهاية لا بأس بهما للرضّع. تحدّث مع الطبيب عن خطة لطيفة للتوقف عنهما قبل سن الثالثة أو الرابعة، قبل أن يتأثر الإطباق.
- عُد كل ستة أشهر. تبقى الزيارات قصيرة ما دام كل شيء على ما يرام، ويكبر طفلك وهو يرى طبيب الأسنان جزءًا طبيعيًا من حياته.
وإن لم تكن متأكدًا من أي مما سبق، فأحضر أسئلتك معك؛ فالزيارة الأولى هي المكان المناسب لطرحها.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة طبية. لحالتك الخاصة، تحدّث إلى طبيب.