شمسنا قوية معظم أيام السنة، والنصائح التي يسمعها الناس إما مبهمة جدًا («استخدم واقي الشمس») أو متطرفة جدًا («لا تخرج أبدًا»). والحل الوسط المفيد هو حفنة من العادات التي تناسب يومًا عاديًا: مشوار قصير إلى السيارة، أو توصيل الأطفال إلى المدرسة، أو نهاية أسبوع على البحر. يتناول هذا المقال تلك العادات، والتغيرات القليلة في الجلد التي ينبغي أن تقودك إلى العيادة.
لماذا تهم الشمس هنا أكثر؟
تكون الأشعة فوق البنفسجية في أشدّها حين تكون الشمس مرتفعة، وهذا في الخليج يعني معظم النهار من أواخر الصباح حتى منتصف العصر، في معظم شهور السنة. وتُقلّلها الغيوم والغبار أقل مما يظن الناس، بينما يعكسها الرمل والماء والأرصفة الفاتحة نحوك من جديد. وتتراكم آثارها بصمت: حروق الشمس هي الأثر الواضح، لكن التغيرات البطيئة، كتفاوت التصبغ والخطوط الدقيقة وارتفاع خطر بعض سرطانات الجلد، تأتي من سنوات من التعرض العادي لا من يوم سيئ واحد.
ولا يعني شيء من هذا الاختباء في البيت، بل أن تكون متعمّدًا في الدقائق التي تهم.
ترتيب وسائل الحماية
يتحدث أطباء الجلد عن الحماية بوصفها طبقات، وواقي الشمس هو الطبقة الأخيرة لا الأولى:
- التوقيت. إن كان بوسعك اختيار وقت الخروج، فاختر الصباح الباكر أو ما بعد العصر.
- الظل. المظلات والمظلّات الثابتة والأشجار تقلّل التعرض كثيرًا، وإن كان الضوء المنعكس يصل إليك. والظل هو أفضل حماية للرضّع ولكل من لديه حالة جلدية تشتد مع الشمس.
- الملابس. كمّ طويل فضفاض من نسيج محكم يحجب أكثر مما تحجبه معظم الواقيات، ولا يزول مع الوقت. والقبعة عريضة الحافة تظلّل الوجه والأذنين والرقبة على نحو لا تفعله قبعة البيسبول. أما النظارات الشمسية الحاجبة للأشعة فوق البنفسجية فتحمي العينين والجلد الرقيق حولهما.
- واقي الشمس على ما يبقى مكشوفًا من الجلد: الوجه والرقبة والأذنان وظهر اليدين وأعلى القدمين في الصندل.
اختيار واقي الشمس
العبوة أهم من العلامة التجارية. ابحث عن:
- واسع الطيف، أي يحجب الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها «أ» و«ب».
- عامل حماية 30 أو أكثر. يمنح عامل 50 هامشًا إضافيًا في أيام الخروج الطويلة، وما فوقه لا يضيف إلا القليل.
- مقاوم للماء إن كنت تسبح أو تتعرق. وحتى عندها يحتاج إلى إعادة الوضع بعد التنشيف.
- قوام ستستخدمه فعلًا. الجل أو السائل يناسب البشرة الدهنية واللحية، والكريم يناسب البشرة الجافة، والواقي المعدني الملوّن يساعد مع التصبغات ويستقر جيدًا تحت المكياج.
تعمل المرشّحات المعدنية والكيميائية كلتاهما حين تُستخدم كما ينبغي، وأصحاب البشرة الحساسة أو الإكزيما يتحملون المعدنية منها أفضل في الغالب. وإن سبّب منتج ما لسعة أو طفحًا، فأوقفه وجرّب نوعًا آخر.
الاستخدام الصحيح
معظم إخفاقات واقي الشمس إخفاقات في الكمية والتوقيت، لا في المنتج:
- ضع كمية أكبر مما يبدو طبيعيًا. نحو نصف ملعقة صغيرة للوجه والرقبة، وكأس صغيرة كاملة للجسم كله بملابس السباحة. فالطبقة الرقيقة تمنحك جزءًا يسيرًا من الرقم المكتوب على العبوة.
- ضعه قبل الخروج ليستقر على البشرة، واحتفظ بالأنبوب حيث تراه: عند الباب، أو في السيارة، أو في حقيبة البحر.
- أعد وضعه كل ساعتين في الخارج، وفورًا بعد السباحة أو التعرق الشديد أو التنشيف بالمنشفة.
- لا تنسَ الأطراف: منبت الشعر، وأطراف الأذنين، والشفتين (مرطّب شفاه بعامل حماية)، ومؤخرة الرقبة.
حين يقول لي مراجع إن واقي الشمس «لا ينفع»، أول ما أسأله عنه هو الكمية التي يضعها. والجواب في الغالب ربع ما تفترضه العبوة.
الأطفال والرضّع
الرضيع دون ستة أشهر يُبعَد عن الشمس المباشرة تمامًا: ظل، وقبعة، وملابس طويلة خفيفة، ومظلة العربة. ويمكن استخدام واقي الشمس من عمر ستة أشهر على المساحات الصغيرة التي لا يمكن تغطيتها، والواقي المعدني خيار أول معقول. أما الأطفال الأكبر فيحتاجون إلى كل ما يحتاجه الكبار، ويحتاجون إلى شخص بالغ يعيد وضعه لهم، لأنهم لن يفعلوا.
وقبعة مع قميص سباحة طويل الأكمام يحوّلان صباح البحر من معركة مع واقي الشمس إلى أمر يمكن التعامل معه.
متى تراجع الطبيب؟
معظم أضرار الشمس بطيئة وصامتة، ولهذا يستحق الأمر أن تعرف العلامات التي لا تحتمل الانتظار:
- شامة أو بقعة جديدة لدى شخص بالغ، أو شامة تكبر أو يتغير لونها أو تتخذ حافة غير منتظمة.
- جرح أو قشرة أو بقعة خشنة لا تلتئم خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع، خصوصًا على الوجه أو الأذنين أو اليدين.
- حرق مع فقاعات، أو أي حرق شمس لدى رضيع أو طفل صغير.
- بقع تصبغ تنتشر أو تزعجك. العلاجات موجودة، لكنها لا تثبت إلا إذا سبقتها الوقاية من الشمس.
يستغرق فحص الجلد دقائق معدودة، ومعظم البقع تتبين أنها غير مؤذية. أما التي ليست كذلك، فالتعامل معها أسهل بكثير حين تُكتشف مبكرًا.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة طبية. لحالتك الخاصة، تحدّث إلى طبيب.