النوم هو الجزء من الصحة الذي يتنازل عنه معظم الناس بسهولة، وهو الجزء الذي يؤثر بصمت في كل شيء آخر: المزاج، والتركيز، والشهية، وضغط الدم، وطريقة تعامل الجسم مع السكر، وقدرته على مقاومة الفيروس الذي يدور في المكتب. ومعظم الناس لا يحتاجون إلى عيادة نوم، بل إلى عادات قليلة يحافظون عليها، وإلى فكرة واضحة عن متى يكون النوم الرديء عرَضًا لا أسلوب حياة.
ماذا يفعل النوم لك؟
أثناء النوم يرتّب الدماغ ما جرى في اليوم، ويرمّم الجسم أنسجته، وتستقر الهرمونات التي تحكم الشهية والتوتر. وبعد ليلة قصيرة يأكل معظم الناس أكثر، خاصةً الحلو والمالح، ويتفاعلون بحدة أكبر مع الإحباطات الصغيرة، ويتخذون قراراتهم ببطء أشد. وعلى مدى شهور، يرتبط قصر النوم بارتفاع ضغط الدم وبسكر دم أقل استقرارًا. وليس في ذلك ما يدعو إلى الفزع بعد ليلة سيئة واحدة، بل ما يدعو إلى معاملة النوم جزءًا من الصحة لا وقتًا فائضًا.
يحتاج البالغون عمومًا إلى ما بين سبع وتسع ساعات. ويحتاج الأطفال والمراهقون إلى أكثر، والمراهقون ينامون متأخرين بطبيعتهم، وهو ما نادرًا ما تراعيه جداول المدارس.
العادات الأهم
يستجيب النوم للروتين. وهذه العادات تؤدي معظم العمل، مرتبة بحسب مقدار فائدتها:
- استيقظ في الوقت نفسه كل يوم، بما في ذلك عطلة نهاية الأسبوع. فساعة الجسم تضبط نفسها على الصباح لا على المساء. والنوم الطويل صباح الجمعة هو سبب صعوبة النوم ليلة السبت.
- تعرّض لضوء النهار مبكرًا. عشر دقائق في الخارج، أو قرب نافذة مضيئة، بعد الاستيقاظ بقليل تخبر ساعة الجسم أن اليوم بدأ.
- اجعل المساء خافتًا. أخفض الإضاءة قبل النوم بساعة. والهاتف والجهاز اللوحي لا بأس بهما في أول المساء، أما في السرير فيُبقيان الدماغ في وضع النهار.
- اجعل غرفة النوم باردة ومظلمة وهادئة. تكييف أقل بقليل مما في بقية البيت، وستائر معتمة، والهاتف يُشحن في مكان آخر.
- توقف عن الكافيين بحلول منتصف العصر. فهو يبقى في الجسم ساعات، ويشمل ذلك الشاي ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية، لا القهوة وحدها.
- اجعل الوجبات الكبيرة والرياضة الشديدة في أول المساء. وجبة خفيفة لا بأس بها، أما وجبة ثقيلة في منتصف الليل فلا.
- خصّص السرير للنوم. وإن بقيت مستيقظًا أكثر من عشرين دقيقة، فانهض وافعل شيئًا مملًا في ضوء خافت، وعُد حين تشعر بالنعاس. فالاستلقاء في السرير مع القلق يعلّم الدماغ أن السرير مكان القلق.
العمل بالمناوبات والسفر ورمضان
بعض الاضطراب لا مفر منه. وتنطبق المبادئ نفسها مع تكييفها: احمِ النوم الذي يمكنك الحصول عليه، وأبقِ الغرفة مظلمة أيًّا كانت الساعة، والتزم بتوقيت الكافيين نسبةً إلى نومك لا إلى عقارب الساعة. وفي رمضان يجد كثيرون أن من الأسهل تقسيم النوم إلى فترة أطول بعد السحور وراحة قصيرة في العصر، ونقل الرياضة إلى ما قبل الإفطار أو إلى وقت متأخر من المساء. وأبقِ قيلولة النهار قصيرة لتبقى فترة الليل سليمة.
وللميلاتونين وأقراص النوم مكان لفترات قصيرة، كأيام قليلة من اضطراب السفر، لكنها بديل رديء عن الروتين، وينبغي مناقشتها مع طبيب أو صيدلي لا شراؤها بحكم العادة.
يأتي الناس يطلبون شيئًا يساعدهم على النوم، ويغادرون بمنبّه. فموعد استيقاظ ثابت لأسبوعين يفعل أكثر من أي قرص أستطيع وصفه.
متى يكون النوم الرديء عرَضًا؟
راجع الطبيب إن انطبق عليك أي مما يلي، لأنه يشير إلى شيء لن تصلحه العادات السابقة وحدها:
- شخير عالٍ مع توقفات في التنفس، أو شهقات، أو استيقاظ بصداع وفم جاف. فقد يكون ذلك انقطاع النفس أثناء النوم، وهو قابل للعلاج ويستحق العلاج.
- نعاس يؤثر في نهارك: إغفاءة في الاجتماعات، أو، وهذا أخطر بكثير، خلف المقود.
- أرق لأكثر من شهر رغم روتين منتظم. فبرنامج منظّم، يُقدَّم غالبًا على بضع زيارات، يُجدي مع معظم الناس.
- إحساس بعدم الراحة أو بالزحف في الساقين ليلًا يتحسن مع الحركة.
- مزاج منخفض أو قلق مصاحب للنوم الرديء. فكلاهما يغذي الآخر، وعلاج أحدهما يساعد على الآخر.
- طفل يشخر، أو يتنفس من فمه ليلًا، أو يصعب إيقاظه على نحو غير معتاد.
مشكلة النوم مشكلة صحية، وتستحق الزيارة المتأنية نفسها التي يستحقها أي أمر آخر.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة طبية. لحالتك الخاصة، تحدّث إلى طبيب.